الشيخ حسن المصطفوي
248
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ ا للهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * - 5 / 13 . * ( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ ا للهُ بِأَمْرِه ِ ) * - 2 / 109 . فالعفو في المرتبة الأولى وهو ترك العقوبة . والصفح في المرتبة الثانية وهو الانصراف القلبي عن نقطة الخلاف إلى جانب . والمغفرة في المرتبة الثالثة وهو محو الذنب وستره . وقد عقّب تعالى الصفح بمغفرة اللَّه وبالمحبّة : فانّ أحسن العمل للعبد الخدمة لمخلوق اللَّه وعبيده ، فانّه خدمة في اللَّه تعالى ، وأمّا العبادات : فهي للعمل بوظائف العبوديّة ولتكميل النفس . وقد أمر تعالى بالصفح في حقّ المخالفين والكفّار أيضا ما لم يكونوا مفسدين ، كما في الآية الأخيرة ، وهكذا في : * ( وَقِيلِه ِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ ) * - 43 / 89 . * ( وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) * - 15 / 85 . فأمر تعالى بالصفح الجميل ، وأن لا يقابلوا بالانتقام والإيذاء والتعدّي ، إلى أن تتمّ الحجّة عليهم ويجيء أمر اللَّه . وقلنا إنّ الصفح لا يفيد معنى الاعراض والترك ، بل يدلّ على إدامة التوجّه واللطف الضمنيّ ، وعلى هذا نفى ضرب الذكر تحت عنوان الصفح في آية : * ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ) * - 43 / 5 . أي أفنترك ونهمل الذكر بعنوان الانصراف من جهة أنكم مسرفون ، فلزوم الصفح عنهم واللطف والتوجّه عليهم لا توجب ترك الذكر وترك إنزال الرسول والكتاب ، فانّ هذا لطف اتمّ وتوجّه آكد من الصفح ، وأنّ مطلوبيّة الصفح من جهة أنّه قد يوجب فلاحا ورشدا وتذكَّرا وتوبة . صفد مقا ( 1 ) - أصلان صحيحان : أحدهما عطاء ، والآخر شدّ بشيء . فالأوّل -
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .